أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
384
الأزمنة والأمكنة
ولم يكن له إرب فيما يباع في الأسواق التي قبلها ، فينشرون من بزّها وبياعاتها أو يبيعون بها خمسا ، فكان الجلندي يعشرهم فيها وكان بيعهم فيها بإلقاء الحجارة . دبا ثم يرتحلون منها إلى دبا ، وكانت إحدى فرص العرب يجتمع بها تجار الهند والسّند - والصّين - وأهل المشرق والمغرب - فيقوم لها سوقها آخر يوم من رجب ، فيشترون بها بيوع العرب والبحر ، وبيعهم مساومة وكان الجلندي يعشرهم فيها ، وكان يصنع في ذلك فعل الملوك في غيرها . الشّحر ثم يسيرون بجميع من فيها من تجّار البحر - والبر - إلى الشّحر شحر مهرة فيقوم سوقهم تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود النّبي عليه السّلام ويبيعونهم بما ينفق بها من الأدم - والبز - وسائر المرافق - ويشترون بها الكندر والمر - والصّبر - والدّخن - ولم يكن بها عشور ، لأنّها ليست بأرض مملكة وكان جميع من يختلف إليها من العرب بتجارة يتخفّر ببني يثرب وهي تقلل من مهرة ، وكانت سوقهم تقوم للنّصف من شعبان وبيعهم بها بإلقاء الحجارة . عدن ثم يرتحلون منها إلى عدن إلَّا تجار البحر ، فإنه لا يرتحل منهم إلَّا من بقي من بيعه شيء ولم يبعه ، فيوافي النّاس بعدن من بقي معه من تجار البحر شيء ومن لم يكن شهد الأسواق التي كانت قبلها وكانت تقوم أوّل يوم من شهر رمضان إلى عشر يمضين منه . ثم ينقشع النّاس منها إلى مثلها من قابل ، وكانوا لا يتخفّرون بأحد ، لأنّها أرض مملكة وأمر محكم وكانت تعشرهم ملوك حمير - ثم من ملك اليمن من بعدهم . وآخر من عشّرهم الأبناء من فارس غلبوا على اليمن وكان لا يشتري في أسواقهم ولا يبيع ، وكان طيّب الخلق جميعا ، بها يعبأ ولم يكن أحد يحسن صنعه من غير العرب ، حتى أنّ تجار البحر لترجع بالطَّيب المعمول تفخر به في السّند - والهند - وترتحل به تجار البر إلى فارس والروم ، وإنّ بالناس على ذلك اليوم ما يحسن اليوم عمله إلا أهل الإسلام بعدن . صنعاء ثم يرتحلون إلى صنعاء فيأتونها بالقطن - والزّعفران - والأصباغ - وأشباهها مما ينفق بها ، ويشترون بها ما يريدون من البز - والحديد - وغيرهما . وكانت تقوم في النّصف من